الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

214

موسوعة التاريخ الإسلامي

أنا ابن فاطمة الزهراء ، أنا ابن سيّدة النساء أنا ابن الطهر البتول ، أنا ابن بضعة الرسول » . ثمّ لم يزل يقول أنا أنا ، حتّى ضجّ الناس بالبكاء والنحيب ، وخشي يزيد أن تكون فتنة ( وآن أوان الأذان ) فأمر المؤذّن أن يؤذّن ، فرفع المؤذّن صوته وقال : اللّه أكبر ! فقال عليّ بن الحسين : كبّرت كبيرا لا يقاس ولا يدرك بالحواس ! لا شيء أكبر من اللّه ! فلمّا قال المؤذّن : أشهد أن لا إله إلّا اللّه ، قال عليّ : شهد بها شعري وبشري ولحمي ودمي ومخّي وعظمي ! فلمّا قال المؤذّن : أشهد أنّ محمّدا رسول اللّه ، ولم يزل عليّ على المنبر فالتفت إلى يزيد وقال له : يا يزيد ( بدون لقب ) محمّد هذا جدّي أم جدّك ؟ ! فإن زعمت أنّه جدّك فقد كذبت ! وإن قلت : إنّه جدّي ، فلم قتلت عترته ؟ ! وأكمل المؤذّن الأذان والإقامة فتقدّم يزيد وصلّى بهم الظهر « 1 » وإنّما صلّى معه بعضهم وتفرّق آخرون فلم يصلّوا معه « 2 » . ثمّ قام إليه المنهال بن عمرو الطائي الكوفي وكان حاضرا بدمشق الشام فقال له : كيف أمسيت يا بن رسول اللّه ؟ فقال له : ويحك كيف أمسيت ؟ أمسينا فيكم كهيئة بني إسرائيل في آل فرعون : يذبّحون أبناءهم ويستحيون نساءهم ! وقد أمست العرب تفتخر على العجم بأنّ محمّدا منها ! وأمست قريش تفتخر على سائر العرب بأن محمّدا منها ، وأمسى آل محمّد مقهورين مخذولين ! فإلى اللّه نشكو كثرة عدوّنا وتظاهر الأعداء علينا وتفرّق ذات بيننا « 3 » .

--> ( 1 ) مقتل الحسين عليه السّلام للخوارزمي 2 : 69 - 71 . ( 2 ) الكامل البهائي 2 : 302 . ( 3 ) مناقب آل أبي طالب 4 : 182 . والطبري في ذيل المذيل : 630 ، عن الطبقات لابن سعد 5 : 218 .